سعاد الحكيم
1046
المعجم الصوفي
اللّه . فإن العبد على قدر ما يخرج به عن عبوديته ، ينقصه من تقريبه من سيده ، لأنه يزاحمه في أسمائه . وأصل المزاحمة ، الاسمية . فأبقى [ تعالى ] علينا [ بعد انقطاع النبوة ] اسم « الولي » . وهو من أسمائه سبحانه . وكان هذا الاسم قد نزعه من رسوله ، وخلع عليه وسماه بالعبد والرسول . ولا يليق باللّه ان يسمى بالرسول . فهذا الاسم من خصائص العبودية . . . ولما علم رسول اللّه [ صلى اللّه عليه وسلم ] أن في أمته من يجرّع مثل هذا الكأس . . . لذلك رحمهم ، فجعل لهم نصيبا ليكونوا ، بذلك ، « عبيد العبيد » ، فقال للصحابة : « ليبلغ الشاهد الغائب » فأمرهم بالتبليغ ، كما امره اللّه بالتبليغ ، لينطلق عليهم أسماء « الرسل » التي هي مخصوصة بالعبيد . . . فإن مقام الرسالة لا يناله أحد ، بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . . ولهذا اشتد علينا غلق هذا الباب [ النبوة والرسالة ] ، وعلمنا أن اللّه قد طردنا من حال العبودية الاختصاصية 8 . . . » ( ف السفر الثالث فق فق 348 - 351 ) . - - - - - ( 1 ) فليراجع بشأن النبوة والأنبياء في القرآن . كتاب أبو الحسن علي الحسني الندوي : النبوة والأنبياء في ضوء القرآن . ( 2 ) اطلق الغزالي على هذه النبوة العامة ، اسما مماثلا : النبوة المكتسبة . - انظر فصوص الحكم ج 2 ص 176 - معارج القدس الغزالي ص 143 ، 145 ، 151 . ( 3 ) انظر شرح المقطع في الفصوص ج 2 ص 174 . ( 4 ) يقول الكمشخانوي في جامع الأصول ص 72 : « النبوة : هي الاخبار عن الحقائق الإلهية ، أي عن معرفة ذات الحق ، وأسمائه ، وصفاته ، واحكامه . وهي على قسمين : نبوة التعريف ، ونبوة التشريع . فالأولى : هي الانباء عن معرفة الذات والصفات والأسماء ، والثانية : هي جميع ذلك مع تبليغ الأحكام ، والتأديب بالأخلاق ، والتعليم بالحكمة ، والقيام بالسياسة . وتخص هذه [ نبوة التشريع ] بالرسالة » . ( 5 ) انظر فهرس الأحاديث حديث رقم ( 43 ) . ( 6 ) يقول ابن عربي : « . . . والرسالة في البشر لا تكون الا في الدنيا ، ينقطع حكمها في الآخرة . وكذلك تنقطع في الآخرة بعد دخول الجنة والنار نبوة التشريع ؛ لا النبوة العامة . وأصل الرسالة في الأسماء الإلهية وحقيقة الرسالة ابلاغ كلام من متكلم إلى سامع ، فهي حال لا مقام ، ولا بقاء - - - - -